أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

847

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فهبني عزمت الصّبر عنها لأنّنى * جليد فمن بالصّبر لابن ثمان ؟ ضعيف القوى لا يعرف الأجر حسبة * ولا يأتسى بالنّاس في / الحدثان ألا من أمنّيه المنى وأعدّه * لعثرة أيّامى وصرف زماني « 1 » ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي * وإن غبت عنه حاطنى ورعانى فلم أر كالأقدار كيف تصيبنى * ولا مثل هذا الدّهر كيف رماني - فهذه الطريقة هي الغاية التي يجرى حذّاق الشعر إليها ، ويعتمدون في الرثاء عليها ، ما لم تكن المرثية من نساء الملوك ، وبنات الأشراف ، وغير ذوات محارم الشاعر ، فإنه يتجافى عن هذه الطريقة إلى أرفع منها ، نحو قول أبى الطيب « 2 » : [ الوافر ] ولو أنّ النّساء كمن فقدنا * لفضّلت النّساء على الرّجال « 3 » وقوله في هذه القصيدة : [ الوافر ] مشى الأمراء حوليها حفاة * كأنّ المرو من زفّ الرّئال « 4 » - ونحو قوله لأخت سيف الدولة « 5 » : [ البسيط ] يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النّسب أجلّ قدرك أن تسمى مؤبّنة * ومن يصفك فقد سمّاك للعرب « 6 » - ورثاء الأطفال أن يذكر مخايلهم ، وما كانت الفراسة تعطيه فيهم ، مع تحزّن « 7 » لمصابهم ، وتفجع بهم ، كالذي صنع أبو تمام في ابني عبد اللّه بن طاهر « 8 » . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . فأعده لعثرة . . . » . ( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 18 ، وانظر كفاية الطالب 119 و 120 ( 3 ) في الديوان : « ولو كان النساء . . . » . ( 4 ) المرو : حجارة بيض براقة ، يكون فيها النار . والزّف : صغار الريش . والرئال جمع رأل : وهو ولد النعام . ( 5 ) ديوان المتنبي 1 / 86 ، وانظر كفاية الطالب 120 ( 6 ) في ع والمطبوعتين : « . . . أن تدعى » ، وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . مؤنثة » . ( 7 ) في ف : « . . . ممّن تحنن . . . » ، وفي المغربيتين : « مع تحيّر بمصابهم . . . » . ( 8 ) انظر ديوان أبى تمام 4 / 113 ، في قصيدته التي أولها : « ما زالت الأيام تخبر سائلا . . . » .